العلوم الإنسانية

ما هي الحكمة

ما هي الحكمة

تنتمي الحكمة للمفاهيم الحديثة في علم النفس الإيجابي، إذ جُذب إليها الباحثين نتيجة لارتباطها بالكثير من سمات الشخصية الإيجابية مثل: الصحة النفسية، والرضا عن الحياة، وتكامل الهوية. وقد بدأ ذلك الإهتمام على يد بحوث عدد من علماء النفس، والذين يُعد من أبرزهم بياجيه، وكولبرج، واريكسون، وأردلت. ويرتبط هذا المفهوم في الأذهان بعدد من المعاني الإيجابية كقوة الشخصية، والذكاء، وإتقاد الذهن. وبالرغم من أن هذا الإرتباط الشائع صحيح، لكن من المفيد أيضًا الإطلاع على التعريف العلمي للحكمة.

 

ما هي الحكمة

توجد ثلاثة آراء رئيسية في تحديد ماهية الحكمة وهم:

  • الحكمة هي عبارة عن مجموعة وظائف عقلية متقدمة: يؤكد متبعي هذا الرأي على أهمية مهارات ما وراء المعرفة في تشكيلها، ويرون أن الحكمة تستلزم التعلم والتوظيف الفعال للمعرفة، فهي عبارة عن معارف الخبراء المتعلقة بتخطيط الحياة الشخصية وإدارتها، والتي تُساهم في التبصر، والحكم، وتقديم المشورة بخصوص المشكلات العميقة وغير المؤكدة.
  • الحكمة هي بناء متعدد الأبعاد: تُعرف الحكمة تبعًا لهذا الإتجاه على أنها مفهوم متعدد الأبعاد حيث تتضمن التعامل الناجح مع متطلبات الحياة ومتغيراتها، والمهارة في ضبط الانفعالات، والقدرة على تقييم الحياة باعتدال مما يُساهم في تقبل الشخص لذاته وتوظيفه لهذا التقييم بفعالية في تحسين حياته.
  • الحكمة هي مرحلة عقلية متقدمة: تتميز هذه المرحلة بامتلاك معرفة واسعة، والقدرة على تفهم الآخرين والتواصل معهم بالطريقة الملائمة، والمرونة في التفكير والتمتع بالمهارة في التوصل لسبل متعددة لتحقيق الأهداف أو حل المشكلات.


تفسير الحكمة

تُفسّر الحكمة في ضوء أربعة اتجاهات أساسية، يُمكن الإشارة لهم كما يلي:

الاتجاه الأول

يعود للعالمين Baltes و Sraudinger، واللذان أشارا أن الحكمة تشمل خمسة أبعاد هم:

  • المعرفة الإجرائية الثرية: تُشير للقدرة على إدراك طبيعة الإنسان، والنمو، وأحداث الحياة.
  • المعرفة الحقيقية الثرية: تعني التميز في إتخاذ القرارات، وحل الخلافات، وتحقيق الإنجازات.
  • إدراك سعة سياقات الحياة: يدل على المرونة في التفكير التي تشمل الإدراك المتوازن للسياقات المختلفة للحياة مثل: الماضي، والحاضر، والمستقبل.
  • النسبية القيمية: ملاحظة الفروق في القيم والأولويات بين الأفراد وتقبل ذلك.
  • الشك وعدم اليقين: وهو القدرة على تقبل وجود أشياء غير مؤكدة في الحياة والمهارة في التعامل مع تلك الأشياء.

 

الاتجاه الثاني

يعود لأردلت والتي أشارت إلى أن الحكمة تنطوي على ثلاثة أبعاد:

  • معرفي: ويعني القدرة على فهم الحياة وتفسير أحداثها، وتقبلها بنقاط ضعفها ومواطن قوتها.
  • تأملي: بمعنى فهم الحياة بعمق وإدراك وجود عدة وجهات نظر للأشياء.
  • وجداني: يشتمل على المشاعر والسلوكيات الإيجابية.

 

الاتجاه الثالث

يُشير لنموذج براون لتطور الحكمة، والذي أوضح أنها تتضمن ثمانية أبعاد وهم:

  • معرفة الذات: قدرة الفرد على معرفة ذاته بمناحي قوتها وضعفها، وإدراك القيم الشخصية، والأولويات.
  • ادارة الإنفعالات: المهارة في ضبط الإنفعالات لتكون داعمة للشخصية.
  • الإيثار: الإهتمام بالآخرين واحترامهم، والسعي لمساعدتهم.
  • الإلهام: توفير نموذج يقتدي به للآخرين.
  • الحكم: القدرة على إدراك السياقات المختلفة للحياة ووجهات النظر المختلفة في تفسير الأمور مما يعزز القدرة على إتخاذ القرارات الملائمة.
  • معارف الحياة: التأمل في معنى الحياة.
  • مهارات الحياة: القدرة على إدارة الموارد الشخصية لإشباع الاحتياجات، وتحقيق الأهداف.
  • الإستعداد للتعلم: التمتع بالرغبة المستمرة للتعلم بشتى الطرق والقدرة على تقبل التغيير والتعامل معه.

 

الاتجاه الرابع

هو الاتجاه التابع لسترنبرج، ويرى أن الحكمة تشمل ستة مكونات هم:

  • القدرة على الاستدلال: بمعنى القدرة على حل المشكلات والتمييز بين الصواب والخطأ.
  • التعلم: هو الإنفتاح على التعلم من مختلف المصادر والتجارب.
  • الحكم: يدل على التفكير وتقييم الأمور قبل اتخاذ القرارات.
  • الاستخدام الفعال للمعلومات: ويعني التطبيق العملي للمعرفة.
  • الفطنة: وهي الإهتمام بالآخرين، والتعاطف معهم، ودعمهم.
  • حدة الذهن: القدرة على التوصل لعدة حلول لإشباع الاحتياجات، أو تحقيق المقاصد، أو مكافحة المشكلات.
 
السابق
طريقة عمل عجينة البيتزا
التالي
طريقة تفعيل الهوت سبوت

اترك تعليقاً