أسئلة دينية

ما هي حادثة الإفك

ما هي حادثة الإفك

حادثة الإفك هي ما تعرَّضت له أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حين تحدَّث عنها أهل الإفك بالباطل، فمرَّت على إثر حديثهم بأوقات صِعاب، انتهت بتكريم العليم الحكيم لها وتبرئتها في آياتٍ محكماتٍ من سورة النور. وقد كان لتلك الحادثة أحداث ورواية ذكرها لنا الله عز وجل في كتابه، وقصتها علينا كُتب السيرة النبوية بتفاصيلها، لنتعلَّم منها كيف للحق أن ينتصر، وكيف يأتي فرج الله دائمًا أكبر مما نأمل وأعظم مما نتمنى.

 

أم المؤمنين مع رسول الله في إحدى غزواته

كان من المعتاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار من بين زوجاته واحدة ليصطحبها معه في كل غزوة من غزواته، فكان يعمد إلى الاقتراع بينهن خوفًا من يُرضي إحداهن على حساب الأخرى. وفي هذه المرة خرج سهم عائشة، أصغر زوجات الرسول سنًّا وأحبهن إليه وأقربهن إلى قلبه، فاصطحبها معه في هودج خاص بها، حتى انتهت الغزوة وقرروا العودة إلى ديارهم.

 

سبب تأخر أم المؤمنين عن مسيرة الجيش

في إحدى استراحات الجيش أثناء طريق العودة، حين أذن موعد السير مرة أخرى، ذهبت عائشة رضي الله عنها لقضاء بعض شأنها بعيدًا عن الجيش، حتى إذا عادت، فإذا بها تتلمس صدرها لتجده خاويًا من العقد الذي كانت تلبسه، وهنا قررت العودة من حيث أتت باحثة عنه حتى وجدته. إلَّا أنها عند عودتها وجدت الجيش قد سبقها، وحمل الحمالون هودجها، ظانين أنها بداخله، نظرًا لخفة وزنها في هذه الأثناء. هنا قررت أم المؤمنين الذهاب إلى المنزل الذي قضت به ليلتها الماضية، لعلَّ أحدهم يعود ليتفقدها فيجدها هناك.

 

صفوان بن المعطَّل يعثر على أم المؤمنين

تروي السيدة عائشة أنها دخلت المنزل فرفعت حجابها وغلبها النعاس، ولم تستيقظ إلا على صوت خطوات صفوان، الذي لمح ظِل إنسان فدخل ليرى من يكون، فلمَّا رآها عرفها. وتستكمل أم المؤمنين أنها تخمرت بجلبابها حين رأته، ولم تسمع منه كلمة ولم يصدر عنه صوت سوى وقع خطواته عائدًا إلى راحلته لينيخها ويسمح لها بالركوب عليها، كي يأخذها ويلحقا بالجيش.

 

خوض أهل الإفك

بلغت أم المؤمنين رضي الله عنها الجيش مع صفوان بن المعطل وقت الظهيرة، فنال منها التعب والإعياء ما نال، إلا أن بعض المنافقين سيئي الظن لم يتمكنوا من السكوت على ما رأوا من قدومهما معًا دون أن يُشعلوا فتيل الفتنة ويخوضون في أعراض أناس هم من أشرف القوم وأطهرهم، فظلوا يخوضون في سيرة أم المؤمنين، حتى بلغ الكلام مسامع رسول الله فبدأ يتغيَّر في معاملته لها، ثم بلغ الكلام مسامعها فازدادت مرضًا على مرضها. وقد ورد مِن أسماء مَن تورَّطوا في حادثة الإفك حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش وعبد الله بن أبي سلول.

 

رسول الله يطلب مشورة أصحابه

بعد العودة إلى المدينة، بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب مشورة من يثق بهم من أصحابه بشأن الافتراق عن عائشة، فكانوا لا يقولون فيها إلا خيرًا وكذلك في صفوان، مستنكرين أقاوليل أهل الإفك وأكاذيبهم، كل هذا يحدث وأم المؤمنين قلبها يكاد ينشق إلى نصفين من كثرة الحزن والبكاء، ليس من أكاذيب الناس، وإنما من تغيُّر معاملة الرسول معها وتأثره بتلك الأكاذيب الباطلة.

 

حديث رسول الله إلى عائشة بعد حادثة الإفك

بعد حوالي شهر من قول ما قيل، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة وهي جالسة بين أبويها، فتشهَّد حين جلس ثم قال: “أما بعد، يا عائشة، إنه بلغني عنكِ كذا وكذا، فإن كنتِ بريئة، فسيُبرئك الله، وإن كنتِ ألممتِ بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب، تاب الله عليه”. قالت عائشة: فلما قضى رسول الله مقالته، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة. طلَبت بعدها من أمها وأبيها أن يرد أحدهم على كلام رسول الله، فلم يتمكنا، فردَّت هي قائلة أنها وجدتهم قد سمعوا كلامًا واستقر في نفوسهم، فإن كذَّبته لن يُصدقوها، وإن اعترفت به دون حق صدَّقوا، لذا فهي لن تتكلم ولن تتوب عن ذنبٍ لم تقترفه، واستعانت بقول الله عز وجل: “فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون”.

 

براءة أم المؤمنين عائشة

كانت السيدة عائشة على حد قولها ترجو أن يرى الرسول عليه الصلاة والسلام رؤيا تُبرِّئها مما وقع عليها في حادثة الإفك من اتهامات باطلة، إلا أن ما حدث كان أكبر بكثير مما رجَت، وأعظم مما تصوَّرت، فلم يُغادر رسول الله مجلسه معها، حتى نزل عليه الوحي من عند الله بآيات محكمات تُثبِت براءتها، فهمَّ رسول الله ضاحكًا يقول لها: “يا عائشة، أما والله فقد برَّأك”، وهذا ما ورد في قوله تعالى في سورة النور: “إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم” حتى نهاية الآيات العشر. وهكذا نالت أم المؤمنين براءتها من حادثة الإفك وكشَف الله سِتر أهل الإفك بما ارتكبوا.

 
السابق
أسباب الانزلاق الغضروفي
التالي
كيفية إعداد تقرير مالي

اترك تعليقاً