إسلاميات

ما هي شعرة معاوية

معاوية بن أبي سُفيان، كِسرى العرب كما لقَّبه عُمر بن الخطاب “رضيَ الله عنه”، فقد تولى قيادة جيش المسلمين، وفتح العديد من البلدان، ثم تولَّى إمارة بلاد الشام، ومن بعدها صار خليفة المسلمين، وقد كان رمزًا للقائد الناجح شديد الحلم والعدل والدهاء، فنالت شعرة معاوية الكثير من الشهرة على مر العصور.

 

ما هي شعرة معاوية

يُروى أنَّ أعرابيًّا سأل مُعاوية بن أبي سُفيان “رضى الله عنه” قائلًا: يا أمير المؤمنين، كيف حكمت الشام عشرين سنة أميرًا، ثمَّ حكمت بلاد المسلمين عشرين سنة خليفة للمسلمين؟ فقال مُعاوية “رضي الله عنه”: إني لا أضع لساني حيث يكفيني مالي، ولا أضع سَوْطي حيث يكفيني لساني، ولا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، فإذا لم أجد من السيف بُدًّا ركبته، ولو أنَّ بيني وبين الناس شعرة ما انقَطَعَت، كانوا إذا مدُّوها أرخيتها، وإذا أرخوها مدَدْتها.

وبالتالي فإن شعرة مُعاوية هي حبل الود والتفاهم الذي كان يحرص معاوية “رضي الله عنه” دائمًا على المُحافظة عليه بينه وبين من حوله، لكي يتمكَّن من نَيْل ولاء الجميع وحبهم واحترامهم. ومنذ ذلك الحين ويُطلق هذا المصطلح على الدبلوماسية والحنكة السياسيَّة التي يتعيَّن على كل قائد التحلي بها أثناء قيادته.

 

الدليل على دبلوماسية مُعاوية

روى الكثيرون العديد من القصص والمواقف التي تدل على دبلوماسية مُعاوية “رضي الله عنه” وحنكته ودهائه، لعلَّ أبرزها:

يُذكَر أن رجُلًا كان مطلوبًا للمُحاكمة، ذهب إلى أمير المسلمين مُعاوية، ولاذ به. وبما أنها لم تكن المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الأمر، أرسل القاضي زياد إلى مُعاوية بن أبي سفيان “رضي الله عنه” قائلًا: ” أكلما حاولت محاكمة أحد لاذ بك وتعلَّق بحماك؟ … اللهم إن هذا من أمير المؤمنين إفساد لعملي ومُحاربة لي”. فأجابه مُعاوية: “يا زياد إنه لا يجوز أن نسوس الناس بسياسة واحدة فيكون شعارنا شعار رجل واحد، ولكن فلتكن أنت للشدة والعنف، ولأكن أنا للرحمة والعطف، فيستريح الناس إلى جانبنا ويطمئنوا إلينا”. فسكت زياد ثم قال: “ما غلبني مُعاوية إلا في هذه”.

كما ورد عن معاوية وابن الزبير “رضي الله عنهما” قصة، على الرغم من الخلاف حول صحتها، إلا أنها تحمل من العبرة وحسن التصرف ما يجعلها جديرة بالذكر والمطالعة: فقد قيل أن عبد الله بن الزبير “رضي الله عنهما” كان يملك مزرعة في المدينة مُجاورة لمزرعة يملكها معاوية بن أبي سفيان “رضي الله عنه”، وفي ذات يوم دخل عمال مزرعة مُعاوية إلى مزرعة ابن الزبير، وقد كان بين ابن الزبير ومعاوية خلاف في ذلك الوقت، مما جعله يشتط غضبًا، ويكتب لمعاوية في دمشق قائلًا: “من عبد الله بن الزبير حواري رسول الله وابن ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر إلى مُعاوية ابن هند: أما بعد، فإن عمالك دخلوا إلى مزرعتي فمُرهم بالخروج منها، أو فَوَالذي لا إله إلا هو ليكونن لي معك شأن”.

فلمَّا وصلت الرسالة إلى مُعاوية قرأها، ثم توجه إلى ابنه يزيد قائلًا: “ما رأيك في ابن الزبير أرسل لي يُهددني؟” … فقال له ابنه يزيد: “ارسِل له جيْشًا أوله عنده وآخره عندك يأتيك برأسه”… فقال معاوية: “بل خير من ذلك زكاة وأقرب رُحمًا”، ثم كتب إلى عبد الله بن الزبير رسالة يقول فيها:

“من مُعاوية بن أبي سفيان إلى عبد الله بن الزبير (ابن أسماء ذات النطاقين): أما بعد،

فَوَالله لو كانت الدنيا بيني وبينك لسلَّمتها إليك … ولو كانت مزرعتي من المدينة إلى دمشق لدفعتها لك … فإذا وصلك كتابي هذا، فخُذ مزرعتي إلى مزرعتك وعمَّالي إلى عمالك … فإنَّ جنَّة الله عرضها السماوات والأرض”.

فلمَّا قرأ ابن الزبير الرسالة بكى حتى بللها بدموعه، ثم سافر إلى معاوية في دمشق، وقبل رأسه، وقال له: “لا أعدمك الله حلمًا أحلَّك في قريش هذا المحل”.

 
السابق
طريقة عمل الشيش برك
التالي
أسباب كثرة النوم عند الأطفال

اترك تعليقاً