أسئلة دينية

ما هي صدقة التطوع

ما هي صدقة التطوع

التطوع من الأعمال المحمودة التي يقوم بها الفرد من أجل خدمة بيئته ومجتمعه، ويُعد أيضًا من الخدمات الوطنية الجليلة؛ حتى أن بعض الدول اليوم أصبحت تضمن العمل التطوعي ضمن الخدمات الإلزامية التي يجب على الفرد تقديمها للمجتمع مثل الصين وسويسرا، ولكننا نحن المسلمون نهدف بالتطوع إلى خدمة الغير إرضاءً لله عز وجل، وذلك لأن صدقة التطوع من العبادات المحمودة للمسلم.

 

معنى صدقة التطوع

تعرف كلمة صدقة في اللغة من فعل تصدّق، ومصدر صدقة؛ وهو كل ما يعطي للفقراء من طعام ومال وملبس بهدف التقرب لله عز وجل والجمع صدقات. كما أن التطوع هو قيام الفرد بفعل شيء أو بذل جهد تبرعًا من تلقاء نفسه.

أما صدقة التطوع اصطلاحًا: فهي كل ما يعطى للمحتاج أو الفقير لنيل الأجر، ولإرضاء الله سبحانه وتعالى والتقرب إليه، فقد حث الله تعالى المسلمين على إعطاء الصدقات، وذكرها في مواضع كثيرة في كتابه الكريم فقال عز وجل { مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} (الآية 11، سورة التغابن). وبهذا التعريف تخرج الهدية وما شابها بهدف المحبة والتودد من صدقة التطوع وفقًا لأحكام الشريعة.

 

حكم صدقة التطوع

الصدقة مستحبة في جميع الأوقات وخاصة وقت الحاجة، وقد حث الله تعالى عليها وكذلك رسوله الكريم صلّى الله عليه وسلم، فجاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ – وَلَا يَقْبَلُ الله إِلَّا الطَّيِّبَ – فإِنَّ الله يَتَقَبَّلُهَا بيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ – والفَلُوّ: هو ولد الفرس- حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ”.

والمتصدق يكون من السبعة الذين يظلهم الله تعالى بظله يوم لا ظل إلا ظله، فقد أخرج الإمامان البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه”.

 

آداب صدقة التطوع

  • الآداب الواجبة: الإخلاص وعدم الرياء أو حب الظهور للناس، وعدم الإساءة للمتصدق عليه حسب الآية الكريمة {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ} (سورة البقرة، الآية 264)
  • الآداب المستحبة: أن تكون الصدقة للفقراء أو من أقارب المتصدق الذين لا تلزم النفقة عليهم، وأن تكون الصدقة من مال حلال محبب لنفس المتصدق وفقًا لقوله تعالى { لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ} (سورة آل عمران، الآية 92). كما يلزم إخفاء الصدقة فلا تعلم يمينك ما تنفقه شمالك، وأخيرًا الصدقة بأي شيء حتى ولو كان قليلًا.

 

فضائل صدقة التطوع

وتنقسم إلى فضائل تعود على الفرد وفضائل تعود على المجتمع:

الفضائل التي تعود على الفرد:

  • الاقتداء بسنة سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم؛ فقد كان دائم التصدق على الفقراء والمحتاجين، والتطهير لنفس المؤمن حيث قال الله سبحانه وتعالى بسورة التوبة {خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (الآية 103).
  • يعوض الله تعالى على المتصدق أضعاف مضاعفة، وتعد صدقته تطهيرًا للمال وتكفيرًا للذنوب وحصادًا للحسنات.
  • بقاء الصدقة لبعد الموت، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلّى الله عليه وسلم قال: “إذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ”.
  • كما أن الصدقة سببًا من أسباب البركة في المال والأهل والولد.

الفضائل التي تعود على المجتمع:

  • تساهم الصدقة في حل مشاكل المجتمعات من الفقر.
  • إرساء مبادئ التكافل الاجتماعي وروح الجماعة والمحبة في المجتمعات.
  • إرساء روح التعاون.
  • إصلاح المجتمعات التي تنتشر فيها الجرائم وخاصة جرائم السرقة.
  • وقاية وحفظ الشباب المسلم من الانحراف.
  • سد الذرائع.
 
السابق
نبذة عن حياة ابن ماجد
التالي
تحليل CBC

اترك تعليقاً