أحكام الشريعة الإسلامية

ما هي عدة الطلاق

ما هي عدة الطلاق

شرع الله عز وجل الزواج، وجعل فيه من الود والسكن ما يُبدد الوحشة ويُزيل الوحدة، فقال تعالى في آيات بينات من سورة النور: “وَمِن آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنْفُسِكُم أَزْوَاجًا لِتَسْكُنوا إليْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَودَّةً وَرَحمَة إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفكَّرُون”. إلا أن الرياح لا تأتي دائمًا بما تشتهي السفن، فقد يختلف الطرفان إلى الحد الذي تستحيل معه العشرة، ليُصبح الفراق هو الحل الأمثل لكليهما. وفي هذه الحالة شرع المولى عز وجل الطلاق، وحدد عدة الطلاق التي يتوجب على المرأة الالتزام بها.

 

ما معنى الطلاق

تعني كلمة الطلاق لغةً الترك والإرسال، أما اصطلاحًا فهي تعني حل عقدة النكاح أو التحرر من عقد الزواج نتيجة استحالة العشرة، وهو أمر مشروع إلا أنه مشروط بضوابط وأُطُر لا بد من الالتزام بها، وعلى رأس تلك الضوابط عدة الطلاق.

 

ما هي عدة الطلاق

عدة الطلاق هي الفترة التي يتوجب على المطلقة خلالها الامتناع عن الزواج بآخَر، وقد قال تعالى في سورة الطلاق: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا”.

 

مدة عدة الطلاق

علمنا القرآن الكريم حساب عدة الطلاق وفقًا لحالة المطلقة كالتالي:

  • المرأة التي طُلِّقت قبل الدخول بها، ليس لها عدة، ويحق لها الزواج بعد طلاقها مباشرةً.
  • المرأة التي يأتيها الحيض عدتها ثلاث حيضات متتاليات، تبدأ من يوم طلاقها، إعمالًا بقوله تعالى في سورة البقرة: “والمطلَّقاتُ يتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثلاثَة قرُوء”.
  • المرأة التي لا تحيض لكبر سنها أو صِغره أو لسبب مرَضي، عدتها ثلاثة أشهر قمرية إعمالًا لقوله تعالى في سورة الطلاق: “واللائي يئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائكُم إن ارتَبْتُمْ فعدَّتهنَّ ثلاثَة أشهرٍ واللائي لَم يحضْن”.
  • أما الحامل فعدتها حتى تضع حملها، إعمالًا لقوله تعالى في سورة الطلاق: “وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا”.

 

الحكمة من عدة الطلاق

ما شرع الله للمسلمين من أمر إلا لحكمة يعلمها هو، فهو سُبحانه وتعالى خالق البشر والأعلم بأحوالهم النفسية وكذلك طبيعتهم الجسمانية، فلما وُضِعَت عدَّةً للمطلقة، كانت الحكمة منها براءة رحمها، فضلًا عن ما فيها من فرصة لكي يُراجع الطرفان موقفهما من بعضهما البعض، ويُفكران في أمر الرجوع مرة أخرى إعمالًا بقوله تعالى في سورة البقرة: “وبُعُولتهُنَّ أحقُّ بردِّهن”، ما لم يكُن الطلاق بينونة كُبرى، أي طلاقًا ثالثًا لا يحل بعده رجعة إلا بعد زواج المرأة بآخَر ثم انفصالها أو وفاته عنها.

 
السابق
فوائد المياه الكبريتية
التالي
فوائد سمك الهلبوت

اترك تعليقاً