صحة

ما هي عقدة أوديب

ما هي عقدة أوديب

تعلق الطفل بأمه من الأمور الفطرية والطبيعية التي غرسها الله في نفسه قبل ولادته، فنجد الطفل الصغير يختبئ في حضن أمه ويحتمي بها، ويسكن بين يديها كأنها عالمه الخاص وجنته على هذه الأرض. كل تلك الأمور طبيعية تمامًا ولا تحتمل أية جدال أو تفكير وتحليل. إلا أن الأمر قد يتطوَّر في بعض الأحيان ليُصبح مَرَضيًّا، وهو ما أُطلِقَ عليه عقدة أوديب للأولاد أو عقدة ألكترا للبنات.

 

ما هي عقدة أوديب

اقتبس العالم والطبيب النمساوي سيجموند فرويد مُصطلح عقدة أوديب من إحدى الأساطير القديمة، ليُشير به إلى تعلق الطفل الزائد بأمه حتى أنه يعتبر والده عدوًّا له وندًّا، ليس من حقه الاقتراب من أمه بأي شكل من الأشكال، وتستحوذ عليه نوبات من الغضب والحزن كلما رآهما يقتربان من بعضهما بشيء من الود. وقد أشار فرويد أن تلك الحالة تُصيب الأطفال بنسب متفاوتة، فينجذب الطفل لوالده من الجنس المغاير، حتى أن الفتاة في سنوات عمرها الأولى تقول ببراءة وعفوية “سأتزوج بابا” من شدة انجذابها إليه وإعجابها به.

 

علاج عقدة أوديب

في معظم الأحيان تستمر عقدة أوديب مع الطفل حتى سن خمس سنوات، ثم تبدأ في التلاشي تدريجيًّا، إلى أن تزول تمامًا مع بداية مرحلة المراهقة وزيادة وعي الطفل واستشعاره أهمية كلا والديه في حياته.

أما في حالة عدم قدرة الطفل على التخلص من هذه العقدة، واستمرار تعلقه وانجذابه الشديد لوالده من الجنس المغاير لجنسه، فإن تأثير ذلك يظهر عند اختيار شريك الحياة؛ إذ يظل يبحث الشاب أو الفتاة عن نسخة مكررة من الأم أو الأب، مما قد يؤخر مسألة الزواج، وإن حدث فإنه يكون مضطربًا، نظرًا لاستحالة العثور على شخص مماثل تمامًا.

 

أسطورة عقدة أوديب

تدور أحداث الأسطورة في القرن الخامس الميلادي، حين رُزِق أحد الملوك وزوجته بطفل بعد سنوات من الانتظار. فأخذ الملك طفله الرضيع وذهب به إلى المعبد، وطلب من إحدي العرافات التنبؤ بمستقبله. أخبرته العرافة أن هذا الوليد سوف يحل عليه بالدمار والخراب، ولا بد من التخلص منه. وبالفعل انصاع الملك لكلام العرافة، فأخذ ابنه وأعطاه لواحد من الخدم ليقذفه من أعلى الجبل. إلا أن الخادم لم يقدر على فعل هذا فأخذ الطفل وأعطاه رجلًا غريبًا كان على وشك العودة إلى بلاده.

ذهب الرجل بالطفل إلى ملكه الذي كان يتوق للإنجاب، وحكى له ما حدث. ففرح الملك وزوجته، وأخذا الطفل ليُربيانه، وأسماه “أوديب”. كبر أوديب، وأصبح شابًّا يافعًا، وفي أثناء سيره ذات يوم، سمع رجلًا مخمورًا يقول أن أوديب لقيط، وأنه ليس ابن هذا الملك، فحزن أوديب وشرد. ورغم إنكار أبويه، إلا أنه ظل متحيِّرًا، مما دفعه للذهاب إلى عرافة ليسألها عن حقيقة نسبة، فما كان منها إلا أن أخبرته أنه سوف يقتل أباه ويتزوج من أمه.

تخيل أوديب أن العرافة قصدت أباه وأمه اللَّذَيْن يعرفهما الآن، فخاف بشدة، وقرر السفر بعيدًا ليتجنَّب حدوث الأمر. سافر أوديب وأثناء سفره قابل رجلًا ذا جاه، فاعترض كل منهما طريق الآخر وتشاحنا حتى قتله أوديب. ثم استكمل مسيرته دون أن يعلم أنه قد قتل أباه الحقيقي. وأثناء دخوله البلد التي كان يقصدها، كانوا قد عثروا على ملكهم قتيلًا، فقرروا أن يُعينوا من يُجيب على فزورتهم ملكًا ويتزوج أرملة الملك السابق. وبالفعل تمكن أوديب من حل الفزورة وتزوج من زوجة الملك السابق، دون أن يعلم أو تعلم هي أنها أمه.

إلا أن أوديب، بعد توليه ملك البلاد، لم يهدأ له بال، وظل يبحث عن قاتل الملك السابق، وجعلها قضيته الأساسية التي تشغل جل وقته. حتى قابل ذات يوم الخادم الذي أُمِرَ بقذفه في الماضي، وروى له ما حدث، وأبلغه أنه علم بأن ذلك الطفل قد تربى لدى الملك وزوجته في تلك البلاد الأخرى، ومن المؤكد أنه هو. فما إن علم أوديب أنه قد قتل أباه الحقيقي وتزوج من أمه الحقيقة، حتى فقأ عينه ندمًا وحزنًا، أما أمه فشنقت نفسها.

 
السابق
قصة آسيا زوجة فرعون
التالي
كيفية صناعة خل التمر

اترك تعليقاً