الحمل والولادة

متى تنفخ الروح في الجنين

(( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِين * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِين * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِين )) صدق الله العظيم.

فقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، بعد سيدنا آدم وأمِّنا حواء، من اختراق الحيوان المنوي للبويضة داخل الرَّحم، لتُصبِح البويضة مُخصَّبة، ومن ثَمَّ تُغرَس في جِدار الرَّحم، وتأخذ في الانقسام، لتتدرَّج في مراحل نمو الجنين التي ذكرها لنا القرآن الكريم وأيَّدها العلم الحديث.

في حين ظلَّ توقيت نفخ الرُّوح في الجنين محل خلاف بين العلماء؛ إذ أنَّها الأمر الوحيد لذي يَستحيل رؤيته تحت الأشعَّة بأنواعها المُختلفة. وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ  قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلَاً )) صدق الله العظيم.

 

متى تُنفَخ الروح في الجنين

لا يُمكِن الاستدلال على هذا الأمر بأصدَق مما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أنه قال: “إنَّ أحدكم يُجمع في بطن أمِّه أربعين يومًا، ثُمَّ يكون علقة مثل ذلك، ثُمَّ يكون مُضغة مثل ذلك، ثُمَّ يبعث الله فيه ملكًا فيؤمر بأربع كلمات، ويُقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أم سعيد، ثُمَّ يُنفَخُ فيه الروح“.

وفي الحديث الشريف دلالة واضحة على أن الروح تُنفَخ في الجنين بعد الأربعين الثالثة، أي بعد الشهر الرابع، وقد يتراوح ذلك ما بين الأسبوع السادس عشر والأسبوع التاسع عشر من الحمل.

وقد لاحظ الأطباء أنَ هذا التوقيت يتزامن مع نشاط الجهاز العصبي للجنين، فيبدأ في الحركة داخل الرَّحم، وتبدأ الأم في الشعور بهذه الحركة التي تكون عادةً عبارة عن رَكْلة بين الحين والآخر. فإن لم تشعر الحامل بهذه الحركة حتى نهاية الأسبوع التاسع عشر، وجب حينها إخبار الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة والاطمئنان على سلامة الجنين.

 

وما تفسير وجود النبض في الجنين منذ الشهر الأوَّل من الحمل؟

قال بن تيميَة رحمه الله: “الحياة نوعان: حياة الحيوان، وحياة النبات؛ فحياة الحيوان خاصتها الحس والحركة الإراديَّة، وحياة النبات النمو والاغتذاء”

وقال ابن القيِّم رحِمه الله: “الجنين قبل نفخ الروح فيه كانت فيه حركة النمو والاغتذاء كالنبات، ولم تكن حركة نموه واغتذائه بالإرادة، فلما نُفِخت فيه الروح انضمَّت حركة حسيته وإرادته إلى حركة نموه واغتذائه”.

كما قال الدكتور محمد على البار: “الجنين قبل نفخ الروح فيه كانت فيه حركة النمو والاغتذاء، بل إن القلب ينبض ويعمل منذ اليوم الثاني والعشرين منذ التلقيح، وتبدأ الدورة الدمويَّة عملها منذ تلك اللحظة، ومع هذا لم يَقُل أحد من عُلماء الإسلام أنَّ الروح قد نُفِخت في هذا الجنين في هذه الفترة…”.

ومعنى ذلك أنَّ الجنين يحيا حياة النباتات في مراحل تطوره الأولى، فيتغذَّى وينقسم وينمو، إلى أن تُنفَخ فيه الرُوح، فيحيا حياة الحيوان؛ أي يبدأ في الحركات الإراديَّة والإحساس بالمُتغيِّرات من حوله.

 
السابق
ما هي رياضة الجمباز
التالي
طريقة الوضوء الصحيحة

اترك تعليقاً