إسلاميات

متى كانت غزوة الخندق

الغزوة هي السير إلى قتال العدو في بلاده، وقد بدأت الغزوات الإسلامية بقيادة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بعد الهجرة من مكَّة إلى المدينة، إذ أنَّ القتال لم يكُن مُباحًا لهم قبل ذلك. أمَّا بعد الهجرة، فقد أذن الله للمسلمين بالجهاد لرد أذى المشركين عن أنفسهم، ثم الغزوات لنشر الإسلام في شتَّى بِقاع الأرض.

بلغ عدد غزوات الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم 29 غزوة، حدث قتال في 9 غزوات منها فقط، أمَّا بقيَّة الغزوات، فقد حققت أهدافها دون قِتال.

 

غزوة الخندق (الأحزاب):

تُعتبر غزوة الخندق أحد أهم وأعظم الغزوات التي قادها رسول الله صلى الله عليه وسلَّم. وقعت في شهر شوال، بالعام الخامس من الهجرة باتفاق المؤرِّخين، وقيلَ أيضًا بالعام الرابع، وترتيبها الثامن عشر بين الغزوات، وتسمى غزوة الخندق أو الأحزاب.

وفيها علم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن المُشركين واليهود قد جمعوا قبائلهم وأحزابهم بقيادة أبي سُفيان بن حرب قائد قُريش وغيره من قادة القبائل الأخرى، ليُهاجموا رسول الله والمسلمين في المدينة. فاستشار الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم أصحابه، ليُشير عليه سلمان الفارسي بحفر الخندق. إذ أنَّ هذه الحيلة كانت معروفة في بلاد فارس، بينما تُعتبر فكرة جديدة تمامًا على العرب.

ومن ثمَّ همَّ المسلمون جميعًا للمشاركة في حفر الخندق أُسوة برسولهم وطاعةً له، وقد وَرَد في صحيح البخاري أنَّهم كانوا يُردِّدون أثناء الحفر: “نحنُ الذين بايعوا محمدًا على الإسلام ما بقينا أبدًا”.

وقد كان عدد جيش المُسلمين وقتها ثلاثة آلاف في مُقابل عشرة آلاف مُقاتل من المشركين واليهود. ولكن الخندق كان له وقعًا مهولًا على المُشركين الذين حسبوا حساب كل شيء إلَّا ذلك الخندق، إذ أنَّ العرب لم يعرفوا هذه المكيدة من قبل في حروبهم.

وبدأت المعركة، فبدأ المسلمون يرشقون المشركين بالنبال لكي يمنعوهم من عبور الخندق. وحاول المشركون بضراوة عبور الخندق، فنجحت بعض المحاولات الفرديَّة، وحدثت اشتباكات عنيفة كانت تستمر لساعات طويلة، حتى أنها كانت تبدأ من الظهر وتنتهي بعد المغرب. وقد ورد أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال عن الأحزاب: “ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتَّى غابت الشمس”.

 

خيانة بني قُريْظة:

واستمرَّ إصرار المشركين على دخول المدينة، فحاصروا المسلمين قُرابة شهر، عانى المسلمون خلالها كثيرًا. وأخيرًا، وأمام شجاعة المسلمين وبسالتهم، لم يجد المشركون حلًّا سوى الاستعانة بيهود بني قُريظة، الذين كانوا يتواجدون في الجنوب الشرقي من المدينة، وقد أقاموا عهدًا مع رسول الله. وقد نجحت جهود المشركين في التأثير على بني قُريظة لينقضوا عهدهم مع رسول الله، وانتهى الاتفاق بينهم بفتح الباب للمشركين لدخول المدينة، بالإضافة إلى تجهيز فرق عسكريَّة للحرب ضد المسلمين.

وقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مُتحسِّبًا لأمر خيانة اليهود، لذا كلَّف البعض بمتابعة أخبارهم. فلمَّا تأكَّد الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم ومن معه من المسلمين من خيانة بني قُريظة، كان هذا أقوى اختبار لتحمُّل المسلمين وصمودهم بعد أن ضاق عليهم الحصار. وتجلَّت مهارات القائد العظيم في رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأخذ قرارات حاسمة، وقام ببعض الإجراءات لحماية نساء وأطفال المدينة، ولم يُبقِ على سببٍ من أسباب النصر إلَّا سعى إليه، ولم يَعُد بيد المسلمينَ حيلة.

 

“اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمِ الأَحْزَابَ وَزَلْزِلْهُمْ”

فقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يدعو بهذا الدُّعاء، وقد استنفذ كل الحيل وبذل كل طاقته وطاقة المسلمين في المُقاومة. وهُنا وجب نصر الله وتأييده لرسوله الكريم ومن معه.

وكانت أولى بوادر نصر الله أن زرع الإسلام في قلب نعيم بن مسعود وهو أحد رجال الجيش المُحاصر للمدينة، ليذهب إلى الرسول ويُخبره أنه أسلم دون أن يُعلم قومه، وأنه مُستعد للمُساعدة. ومن ثمَّ عاد نعيم إلى قومه وأشاع الفتنة بينهم وفرَّقهم وفتَّت أحزابهم.

وثَانيًا، فقد أرسل الله سبحانه وتعالى ريحًا قاسية على الكافرين، فلم تترك لهم قِدرًا ولا خيمة ولا نارا. ففرُّوا على إثرها إلى ديارهم، وفكُّوا الحصار عن المدينة.

وثالثًا، ما أرسل الله عزَّ وجلَّ من ملائِكة لجبر المسلمين والمُشاركة معهم أثناء قتالهم المُشركين واليهود.

(( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا )) صدق الله العظيم.

 

 
السابق
من هي زها حديد
التالي
طريقة تربية السمان

اترك تعليقاً