تعليم

مدينة جبل طارق

مدينة جبل طارق

مدينة جبل طارق (بالإنجليزية: Gibraltar) هي واحدة من المناطق التي انتهى بها الحال باعتبارها منطقة حكم ذاتي تابعة للملكة البريطانية المتحدة، بعد أن دارت حولها الكثير من الصراعات السياسية، بدايةً من دخول الإسلام إليها على يد القائد طارق بن زياد وإطلاق اسمه عليها، مرورًا بخسارة المسلمين لها على يد الإسبان، وصولًا إلى استغلال بريطانيا فرصة انشغال إسبانيا بالحرب للسيطرة عليها، حتى المحاولات الإسبانية المُلحة لاستردادها، والتي لم تُجدِ نفعًا.

 

موقع مدينة جبل طارق

تقع مدينة جبل طارق في الجزء الجنوبي الغربي من القارة الأوروبية، وتحديدًا فيما يُعرَف بشبه جزيرة إيبيريا الممتدة في مياه البحر الأبيض المتوسط. وتتكون تلك المدينة في معظمها من كتلة صخرية ضخمة، ترتفع عن سطح البحر بحوالي 426م، مما ينعكس على مناخها، فيبدو معتدلًا معظم أشهر السنة، إلا أن أراضيها ليست خصبة، مما يجعلها تفتقر إلى الأراضي الزراعية.

 

تاريخ مدينة جبل طارق

يرجع تاريخ مدينة جبل طارق إلى عصر ما قبل الميلاد، إذ كانت تُعرَف بـ “جبل كالبي”، واستوطنها الفينيقيون ثم الرومان، ثم سقطت الإمبراطورية الرومانية، فانضمت المدينة إلى المملكة الإسبانية، حتى فتحها الجيش الإسلامي بقيادة طارق بن زياد في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 711م. وقد توالت المحاولات الإسبانية للسيطرة على جبل طارق، حتى سقطت نهائيًّا تحت وطأة الإسبان عام 1492م، معلنة بذلك انتهاء الحكم الإسلامي الذي استمر بها ما يزيد عن سبعة قرون متتالية.

ثم اختلت قوى إسبانيا على إثر هجوم حربي من هولندا وانجلترا والنمسا، يهدف إلى إبطال التحالف الفرنسي الإسباني، مما أدى إلى انشغال إسبانيا ووقوع مدينة جبل طارق في يد البريطانيين. وقد أسفر فشل إسبانيا في استردادها عن تخليها الدائم عنها لإنجلترا ووثِّق ذلك في معاهدة أونرخت عام 1714م. ومنذ ذلك الحين أصبحت منطقة جبل طارق أحد أهم القواعد البريطانية، خاصًّةً بعد شق قناة السويس الذي زاد من أهميتها، فدفع البريطانيين إلى إنشاء قاعدة بحرية بها لحماية مصالحهم.

وعلى الرغم من ذلك، لم تكل إسبانيا عن مطالبتها المستمرة لاسترداد تلك المنطقة إلى سيادتها، مما دفع بالحكومة البريطانية إلى عمل استفتاء شعبي عام 1967م، في مُحاولة لإنهاء الأمر، ما بين البقاء تحت السيادة البريطانية أو الانتقال إلى السيادة الإسبانية، فكانت النتيجة لصالح السيادة البريطانية بأغلبية ساحقة. ثم تكرر ذلك الاستفتاء عام 2002م فكانت النتيجة ذاتها.

 

الحكم في جبل طارق

لجبل طارق حكومة مستقلة يرأسها حاكم يُعيَّن من قِبَل التاج البريطاني، ويُساعده في الحكم تسعة أفراد، أربعة منهم أعضاء في مجلس النواب وخمسة قادة تنفيذيين. أما مجلس النواب فيتكون من 15 نائب يختارهم الشعب في انتخابات تتكرر كل أربعة أعوام. في حين أن مجلس الوزارء يتألف من ثمان وزارت فقط بثمانية وزراء.

 

الحياة الثقافية في جبل طارق

تعتبر مدينة جبل طارق اللغة الإنجليزية لغة رسمية لها، ومع ذلك لا يُمكن إنكار تأثرها بكل من الثقافتين البريطانية والإسبانية، فضلًا عن تنوع سكانها ما بين البريطانيين والإسبان والألمان والإيطاليين والبرتغاليين بالإضافة إلى أعداد قليلة جدًّا من الهنود والمغاربة. وينتمي معظم سكان هذه المنطقة إلى الروم الكاثوليك، بالإضافة إلى بعض المنتمين للطوائف المسيحية الأخرى، مع وجود أعداد قليلة من المسلمين والهندوس واليهود.

 

اقتصاد جبل طارق

تفتقر تلك المنطقة بشكل عام إلى الأراضي الزراعية، إلا أن اقتصادها يعتمد بشكل جيد على كل من السياحة والتجارة، كما يُعَد مضيق جبل طارق أحد أهم المعابر التجارية على مستوى العالم. وقد أدى تعدد الموارد الاقتصادية بجبل طارق إلى تراجع الدعم الاقتصادي للجيش البريطاني، الذي كان يسهم في الدخل القومي لها بما يصل إلى حوالي 60%، قبل أن يتراجع إسهامه ليصل إلى حوالي 7% فقط.

 
السابق
الفرق بين الجمبري الأبيض والأحمر
التالي
تقويم الأسنان بالليزر

اترك تعليقاً