البترول ومشتقاته

مراحل استخراج النفط

النفط أو البترول هو سائل كثيف أسود اللون، يتميَّز بقدرته على الاشتعال، يتكوَّن في باطن الأرض نتيجة تحلل بقايا الكائنات الحيَّة المدفونة تحت الأرض منذ ملايين السنين، وتحويلها إلى مُركبات عضويَّة هيدروكربونيَّة، تحت تأثير الضغط والحرارة الشديدين لفترات طويلة.

ويُعتبر النفط غير مُجد في صورته الخام، لكن بمجرَّد تكريره نحصل على العديد من المشتقات البتروليَّة مثل الجازولين، والكيروسين، والبرافين، والديزل، وغيرها من المشتَقَّات التي تدخل في العديد من الصناعات الهامة.

 

مراحل استخراج النفط

أولًا: تحديد مكان النفط

يوجد النفط في آبار مدفونة تحت سطح الأرض، وقد استخدم الناس قديمًا أساليب بدائيَّة، ليعرفوا أماكن تواجده، فكان ذلك عن طريق حفر آبار استكشافيَّة في الأماكن التي يُحتمل وجود النفط فيها، وهي طريقة تحمل قدر كبير من المغامرة.

لكن مع الوقت تطوّر ذلك الأمر مع ظهور بعض التقنيَّات التي تُساعد على اكتشاف أماكن النفط داخل الأرض؛ مثل المسوح الزلزاليَّة، أو الطرق المغناطيسيَّة، أو التصوير باستخدام الطائرات والأقمار الصناعيَّة وأجهزة السونار، ومع هذا فما زالت الآبار الاستكشافيّة لها أهميَّتها في بعض حالات استكشاف النفط.

 

ثانيًا: حفر البئر

يُمكن وصف عمليَّة حفر البئر بأهم وأخطر مرحلة في مراحل استخراج النفط، كما أنَّها تُعتبر الأكثر تكلفة بين المراحل. ويحدث الحفر عن طريق ما يُسمَّى بالحفر الرحوي “Rotary Drilling”؛ وهو عبارة عن منصَّة تُستخدَم في الحفر الدوراني، وتتكوَّن من أربعة أجزاء أساسيَّة تُساعد في عمليَّة الحفر:

  • برج الحفر derrick: وهو عبارة عن برج معدني قائم فوق منصّة أفقيَّة عريضة، ومهمَّته تثبيت أعمدة الحفر رأسيًّا وتوصيلها ببعضها، ثم دفعها إلى أسفل بطريقة حلزونيَّة.
  • أعمدة الحفر drilling pipe: هي أعمدة مُجوَّفة تسمح بمرور الطين بداخلها، وتتصل ببعضها البعض من أطرافها.
  • رأس الحفر bit: يُسمَّى أيضًا المثقاب، وهي كتلة معدنيَّة لها حواف مسننة حادة تعمل على تفتيت الصخور، وتكون مُجوَّفة وبها فتحات؛ لتسمح باندفاع طينة الحفر خلالها إلى تجويف الحفرة.
  • طينة الحفر mud: وهي عبارة عن مواد كيميائيَّة تُخلَط بالماء لتكوِّن سائل غليظ، يُضَخ هذا السائل من خلال مضخَّات ضخمة من خلال أنابيب الحفر، ليصل في النهاية إلى قاع البئر. وتكون مهمة طينة الحفر هي تبريد معدات الحفر التي ترتفع درجة حرارتها بسبب احتكاكها بالصخور أثناء الحفر، بالإضافة إلى أنها تُزيد من تماسك جدار الحفرة كي لا تنهار أثناء الحفر.

 

ثالثًا: تبطين البئر

بعد الانتهاء من مرحلة الحفر، يتم تبطين البئر بأنبوب فولاذي يُسمَّى أنبوب البطانة، ينزل هذا الأنبوب إلى قاع البئر، ثم يُثَبَّت في جدار البئر عن طريق ضخ نوعية مُعيَنة من الأسمنت بين الأنبوب والجدار. ويكون قُطر هذا الأنبوب كبير عند القمَّة، ثمَّ يأخذ في الصِّغر تدريجيَّا كلَّما نزل إلى القاع. وتتمثَّل مهمته في منع انهيار البئر، بالإضافة إلى أنَّه يمنع تسرب المياه الجوفيَّة من طبقات الأرض الحاملة للبئر.

 

رابعًا: تثقيب أنبوب الحفر

وفيها يتم إنزال مجموعة مُعينة من المتفجِّرات إلى قاع البئر، لتحدِث انفجارًا محدودًا يسمح بإحداث ثقوب في أنبوب الحفر، واتساع الشقوق ما بين الصخور. كما يُمكن إنزال كميَّة من حمض الهيدروكلوريك، خاصَّة في الطبقات الجيريَّة من البئر، لزيادة نفاذيَّة الصخور. كما يُستخدم الضغط العالي لتصديع الطبقة الصخريَّة، مما يسمح بنفاذ النفط إلى أنبوب الحفر.

 

خامسًا: إنتاج النفط

في المرحلة الأخيرة يتم تركيب رأس البئر، وهي عبارة عن مجموعة من الصمامات والوصلات التي تتصل بأنبوب الإنتاج، لتتحكَّم في تدفُّق النفط. ثم تُضخ كميَّات من الماء، حتى يُصبح ضغط الماء أقل من ضغط النفط، ومن ثمَّ يقوم بدفع النفط من البئر، وتبدأ عمليَّة الإنتاج.

 
السابق
نبذة عن حياة الملك عبد الله الثاني
التالي
قصة خلق آدم

اترك تعليقاً