الحمل والولادة

مراحل التطور الحركي للطفل

مراحل التطور الحركي للطفل

تختلف مراحل التطور الحركي للطفل باختلاف عمره، بدءًا من وجوده في رحم الأم حتى سيره على قدميه، فالجنين يبدأ بالحركة أثناء تواجده في الرحم، ولكن تقتصر حركته على بعض الركلات الخفيفة والدوران في محيط الرحم. وعادةً ما تشعر الأم بحركة الجنين في أواخر الشهر الثالث أو الرابع، وتختلف كل أم عن الأخرى في الإحساس بالحركة.

ويعد التحرك بشكل صحيح قدرة فطرية ليس فقط عند الحيوانات ولكن عند البشر أيضًا، فقط إذا وفرنا مساحة كافية وإمكانيات للتحرك بحرية، سيتحرك الأطفال بكل مهارة وبساطة بطريقة طبيعية، خاصةً عندما يتعلم الطفل العناصر الأساسية للحركة في العامين الأولين. فالوليد الذي لا يستطيع فعل أي شيء سوى بعض التموجات بذراعيه وأرجله، يتطور إلى طفل يتحرك بقصد ويكون قادر على إمساك الأشياء والوقوف والجلوس والمشي، ولكن يجب أولًا أن ندرك أن هناك فروق فردية بين الأطفال تؤثر على هذه العملية.

 

الفروق الفردية بين الأطفال

إن الاختلافات الزمنية في تعلم حركات معينة لدى الأطفال قد تكون كبيرة جدًا، فهناك طفل يقف بين سن 7-8 أشهر، في حين لا يستطيع الآخر سوى الجلوس في هذه المرحلة العمرية، على الرغم من أنه ينمو بشكل جيد وصحي. وهذا لا يعتمد على الحالة الصحية والتربية فقط، وإنما على العديد من العوامل الأخرى، مثل:

  •  الاستعدادات العقلية والجسدية.
  • قوة المفاصل.
  • مستوى تطور إحساسه بالتوازن.

 

التطور الحركي للطفل تجربة ذاتية فطرية

إذا لم يتدخل أحد، سيتعلم الرضيع أن يدور، ويتدحرج، ويزحف على بطنه، ويمشي على أربع، ويقف، ويجلس، ويمشي بدون مشاكل. لن يحدث كل هذا تحت الضغط، ولكن من خلال مبادرة الطفل الذاتية بشكل مستقل، فهو يفرح ويفخر بإنجازاته رغم أنه قد يغضب أحيانًا، ويبكي أحيانًا أخرى.

 

مراحل التطور الحركي للطفل

مرحلة النوم على الظهر

ينام الرضيع حديث الولادة على ظهره، ويثني ذراعيه وساقيه باتجاه جسمه، مع الحفاظ على قبضات يده مغلقة، ويحول رأسه قليلًا على الجانب الأيمن للجسم. خلال الربع الأول من السنة الأولى، يقوم الطفل بتحريك الذراعين والساقين أكثر وأكثر أثناء الاستلقاء على الظهر.

مرحلة تحول الرأس

يتغير نوع الحركة عندما يبدأ الرضيع خلال الشهور الأولى بمتابعة موضوع يلاحظه بعينيه، فيبدأ بقلب رأسه وتتغير الحركات الفوضوية المتسرعة للأيدي بمجرد أن ينتبه لحركة يديه ويبدأ في الاهتمام بهما.

مرحلة تحريك اليدين

خلال الربع الثاني من السنة الأولى، يراقب الطفل يديه باهتمام متزايد، في محاولة لتكرار الحركات الفردية التي يفعلها. على سبيل المثال، قد يقوم الرضيع بغلق قبضته ثم يفتحها بعناية مرة أخرى، أو يمسك بيدٍ واحدة يده الأخرى. هذا يمكن أن يستمر كل يوم لساعات طويلة، لأسابيع أو حتى أشهر، وفي وقت لاحق سوف يلعب بطريقة مماثلة مع قدميه وأصابع قدميه أو يبدأ في مص أصابعه.

مرحلة التحول على الجانب

في البداية يرقد الطفل على جانبه لكن توازنه يكون غير آمن، فيحاول دعم نفسه برأسه وكتفه وذراعه ويده وقدميه في الشهر الرابع، ويعود في كثير من الأحيان إلى الاستلقاء على ظهره للحصول على الراحة. وفي وقت لاحق، وبعد الكثير من الممارسة يلعب الطفل بسهولة ويتحرك على جانبه.

مرحلة التقلب على البطن

بمجرد أن يصبح الرضيع آمنًا أثناء وضعه على الجانب، قد يفقد هذا التوازن أثناء اللعب ويستلقي على بطنه. في البداية غالبًا ما يشرع في الطفل في البكاء، ومعظم الأطفال تمر بهذه المرحلة في الشهر الخامس.

مرحلة التقلب على الظهر والبطن

هي إحدى مراحل التطور الحركي للطفل ويقصد بها التقلب من الأمام إلى الخلف، فمن السهل على الأطفال حديثي الولادة أن يفعلوا ذلك، فمثلًا إذا وضعت الطفل للحظة على بطنه قبل الاستحمام، فإنه غالباً ما يضع رأسه على جانب واحد، ويتبعها بحركة الجذع حتى يستلقي على ظهره مرة أخرى، وهي مرحلة يتقنها الرضيع في الشهر السادس.

مرحلة التمدد والانحناء

وفي هذا الشهر أيضًا حينما يصبح الرضيع قادرًا على التحرك بقصد، قد يرقد على بطنه أو على ظهره، فالطفل ينحني ويمدد نفسه. هذا التمدد البطيء والتدريجي هو واحد من أهم مراحل التطور الحركي للطفل التي تستمر لأشهر. خلال هذا الوقت يختفي عدم التماثل في الجذع، فمن خلال هذه الحركات الطبيعية يصبح العمود الفقري مستقيمًا ويصبح الجذع أكثر مرونة.

مرحلة التنويع في الحركة

خلال الربع الثالث من السنة الأولى، يتعلم الرضيع كيف يتدحرج من الظهر إلى البطن ثم من البطن إلى الخلف، ثم يتدحرج في اتجاه واحد وينتقل بأمان وبسرعة من مكان إلى آخر، وسرعان ما يكون قادرًا على التحرك بشكل جيد بما يكفي للوصول مباشرةً إلى المكان الذي يريد الذهاب إليه. وفي هذا الوقت، يقضي الرضيع معظم اليوم على بطنه، وتصبح لديه مهارة مذهلة في القيام بالحركة الكاملة للرأس والرقبة والذراعين والساقين.

مرحلة الزحف على البطن وعلى أربع

خلال الربع الرابع من السنة الأولى، يبدأ الطفل بالزحف على بطنه. في البداية يزحف عادةً إلى الخلف بدلاً من الأمام، ثم يصبح أكثر نجاحًا في المضي قدمًا. يتحرك العديد من الأطفال إلى الأمام باستخدام حركات الذراع والساق كما يحدث في السباحة. وفي بعض الأحيان يتحركون بسرعة وببراعة لدرجة أن الكبار لا يستطيعون مواكبتهم إن قاموا بنفس الحركات. وفي وقت لاحق، يبدأ الطفل في المشي على أربع، كل هذا يستغرق عدة أشهر، وخلال هذا الوقت يمارس الطفل اختلافات لا حصر لها في هذه الحركات.

مرحلة محاولة الوقوف أو الجلوس

المحاولات الأولى للوقوف عادة ما تحدث خلال الربع الأخير من السنة الأولى للطفل، حيث يزحف الطفل على بطنه وهو مدعوما بذراع واحدة، ثم يبدأ في رفع الرأس، وبهذه الطريقة يأتي إلى وضع نصف الجلوس.

مرحلة الوقوف

عادة يحاول الطفل الوقوف في نفس وقت الجلوس، ويمكن أن يقف الأطفال أولاً. قد يمسك الأطفال بأي جسم مستقر ويسحبون أنفسهم في محاولة للوقوف. وفي هذه اللحظة، يعاني العديد من الأطفال من عدم قدرتهم على العودة إلى الأرض إذا شعروا بالإرهاق، وبالتالي فإنهم إما يتركون ما يمسكون به ويسقطون، أو أنهم يظلون أكثر تمسكًا به ثم يبدؤون في البكاء طلبًا للمساعدة، وغالبًا ما يحدث الوقوف في نهاية السنة الأولى أو بداية السنة الثانية.

 مرحلة الوقوف دون التمسك بشيء

لعدة أشهر يحاول الأطفال الوقوف قبل أن يتمكنوا من النهوض دون التمسك بأي شيء، ولكنهم يسقطون في البداية على أيديهم مرارا وتكرارا حتى ينجحوا، ويظلوا لبضع لحظات واقفين دون التمسك بشيء. وبعد مرور بعض الوقت، يقفون مع لعبة في أيديهم ويلعبون في مكان أكثر وأكثر دون أن يلاحظوا ذلك، وفي هذه اللحظة فقط عندما يصبحوا قادرين على الوقوف يكونوا على استعداد لبدء المشي. وعادة ما يستغرق الأمر من أربعة إلى ستة أشهر لكي يتعلم الطفل الوقوف، ثم الوقوف دون التمسك بشيء، ثم السير في النهاية بمفرده. فهم في حاجة إلى هذا الوقت كي يصبحوا قادرين على نقل وزن أجسادهم إلى أقدامهم، مع الاستقرار على الأرض.

مرحلة المشي

بشكل عام، يبدأ الطفل المشي بحرية خلال النصف الأول من السنة الثانية، إذا لم يتدخل أحد في تطوير حركته، والطفل الذي يمكنه المشي يلعب بشكل جيد، وخلال المرحلة الأولى من المشي بحرية، يحافظ الطفل على توازنه بيده، ويخطو خطوات صغيرة. وغالباً ما يرفع ركبتيه عالياً أثناء السير لكنه سوف يصحح نفسه إذا كنا صبورين بما فيه الكفاية للانتظار، فلا يجب أن نتدخل في الطريقة التي يتحرك بها الطفل، بل نستمر في تزويده في جميع الأوقات بفرصة للتحرك واللعب مهما حدث، حيث أن التطور الحركي للطفل لا بد أن يأخذ مراحله الطبيعية لكن الجدول الزمني ليس واحدًا بالنسبة جميع الأطفال. 

 
السابق
أعراض الحمى الشوكية
التالي
عدد دوائر العرض الرئيسية

اترك تعليقاً