إسلاميات

معركة نهاوند

معركة نهاوند

يزخر التاريخ الإسلامي بالعديد من المعارك والفتوحات التي حقق فيها المسلمون انتصارات كبيرة، ساعدت في نشر الإسلام في أنحاء العالم المختلفة، وتعتبر معركة نهاوند واحدة من أهم تلك المعارك، فهي من المعارك الفاصلة في الفتوحات الإسلامية في بلاد فارس، لذلك يُطلق عليها أيضًا اسم فتح الفتوح، وقد وقعت هذه المعركة في عهد الفاروق (عمر بن الخطاب).

 

أسباب معركة نهاوند

في نوفمبر 636، هُزم الجيش الساساني بشكل حاسم في معركة القادسية، وتمكن المسلمون من فتح العراق، وتلك الانتصارات الكبيرة التي حققها المسلمون في القادسية وبعض المناطق الأخرى، أثارت قلق ملك الفرس، الإمبراطور يزدجرد الثالث، الذي ذهب إلى راي ثم انتقل إلى ميرف حيث أقام عاصمته، ومن ميرف أمر رؤساءه بشن غارات مستمرة في بلاد ما بين النهرين لزعزعة استقرار الحكم الإسلامي.

شعر يزدجرد بقوة كافية لتحدي المسلمين مرة أخرى على عرش بلاد ما بين النهرين، وأرسل الإمبراطور دعوة إلى شعبه لإبعاد المسلمين عن أراضيهم، واستجابة لهذه الدعوة، قام المحاربون القدامى والمتطوعون الشباب من جميع أنحاء بلاد فارس بمسيرة بأعداد كبيرة للانضمام إلى جيشه وساروا إلى نهاوند.

 

أحداث معركة نهاوند

استعد المسلمون للمعركة، وقرر الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قيادة الجيش المتمركز في المدينة المنورة بنفسه وقيادة المسلمين في المعركة، إلا أن أعضاء مجلس الشورى في المدينة المنورة لم يوافقوا على هذا القرر، واقترحوا أن يتولى عمر قيادة الحملة من المدينة، وأن يُعين قائدًا عسكريًا ذكيًا لقيادة المسلمين في نهاوند.

بالفعل عين عمر، مغيرة بن شعبة، قائدًا للقوات المتمركزة في المدينة المنورة، وعين النعمان بن مقرن قائدًا عامًا للمسلمين في نهاوند، وغادر جيش المسلمون، الذي كان يُقدر بنحو 30 ألف مقاتل، وتركز أولًا في تازار، ثم انتقل إلى نهاوند، وهزم القوات الفارسية بقيادة الفيرزان، التي تجاوز عددها 150 ألف مقاتل تقريبًا، في معركة نهاوند في ديسمبر 642م.

تختلف الروايات التي تحكي كيفية انتصار المسلمين في المعركة، بعضها يقول أن المسلمين تمكنوا من خداع الفرس من خلال نشر شائعة حول وفاة الخليفة عمر، لذلك شن الفرس هجومًا على المسلمين بأعداد قليلة، وتمكن حينها جيش المسلمين من التراجع إلى مكان أكثر أمانًا، ثم شنوا هجومًا مفاجئًا على الجيش الساساني وحاصروه من جميع الأطراف وهزموه. إلا أن هناك رواية مختلفة، تؤكد أن قائد المسلمين النعمان، كان قادرًا على نظيره الساساني (الفيرزان) من خلال تيكتيكات فائقة الذكاء بدلًا من الشائعات المضللة، ساعدت في القبض على أعداد كبيرة من جيش الفرس، وسببت له خسائر فادحة للغاية.

 

نتائج معركة نهاوند

حقق المسلمون انتصارًا كبيرًا في المعركة، وتكبد الفرس خسائر فادحة، ويُقال أن عدد قتلاهم وصل إلى 100 ألف قتيل، وتوفي النعمان بن مقرن، رضي الله عنه، أثناء القتال، ووفقًا لتعليمات عمر بن الخطاب، أصبح حذيفة بن اليمان القائد الجديد لجيش المسلمين، وتمكن المسلمون تحت قيادته من فتح نهاوند في عام 21 هجرية.

 

أهمية نهاوند

معركة نهاوند هي صدام عسكري في إيران بين القوات العربية والساسانية، لذلك كانت بمثابة نقطة تحول رئيسية في التاريخ الإيراني، لأنها انتهت بهزيمة كارثية للجيوش الساسانية ومهدت الطريق للغزو العربي، مما أدى إلى دخول الإسلام إيران. بعد النصر في معركة نهاوند، إستولى جيش المسلمون على منطقة همدان بأكملها بعد مقاومة ضعيفة من الفرس، ولم يتمكن الفرس بعد هذه المعركة من توحيد قواتهم مرة أخرى ولم يفلحوا في حشد كل هذه الأعداد الضخمة ثانية، وتشتتوا في البلاد، لذلك تعتبر تلك المعركة كانت بداية لكثير من الانتصارات والفتوحات الإسلامية، ولهذا السبب سُميت فتح الفتوح.

 
السابق
أين تقع الدار البيضاء
التالي
علاج القراد عند الكلاب

اترك تعليقاً