أعلام ومشاهير

من هو أول مولود في الإسلام

من هو أول مولود في الإسلام

منذ أوحى سُبحانه وتعالى إلى نبيه وكلفه بحمل رسالة الإسلام، علِم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طريق نشر الدعوة لن يكون مزدانًا بالورود، وأن مِن الكفار المشركين مَن لن يكتفي بعدم تصديقه، بل سيعكف على إيذائه ومن يؤمن معه. وقد كان ما توقع رسول الله؛ فقد بدأ كبار القوم من المشركين يلقون أذاهم وشرورهم على مُحمد وكل من آمن معه، حتى قيل أنهم قد سحروا لهم، كي لا يولد لهم مولودٌ ذكر. لذا كان في مولد أول مولود في الإسلام جبرًا لقلوب المسلمين، ودلالة على أن الله عز وجل ناصرهم مهما بلغ بطش أعدائهم.

 

من هو أول مولود في الإسلام

أول مولود في الإسلام هو عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن العزى القرشي الأسدي، أبوه الزبير بن العوام حواري رسول الله وأمه أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين. ولد في العام الأول من الهجرة، حين هاجرت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها من مكة إلى المدينة وهي على وشك الولادة. وعن ولادته تحدثت أسماء قائلة: “فخرجتُ وأنا متمُّ (أي على وشك الولادة) فأتيتُ المدينة فنزَلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيتُ به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنَّكه بتمرة، ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله، وكان أول مولود وُلِدَ في الإسلام”. وقد فرح المسلمون بعبد الله فرحًا كبيرًا وسَعدوا بقدومه؛ لأنه يُمثل نصرًا للمسلمين وجبرًا لأفئدتهم، بعد أن كان الكفار يُرددون أنهم سحروا لهم كي لا يولد لهم ولدًا.

 

طفولة عبد الله بن الزبير

نشأ عبد الله بن الزبير في بيت طيب، وكان قريبًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان كثيرًا ما يراه. وذهب عبد الله وهو في السابعة من عمره يُبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمره والده، فتبسم له الرسول حين رآه مقبلًا، ثم بايعه. وقد كانت طفولة أول مولود في الإسلام ملأى بالمواقف التي تبشر بما ينتظره من شأن عظيم.

كما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان معروفًا بقوته وهيبته، فكان إذا ما مر بمكان به أطفال فر الأطفال من أمامه، حتى جاء يوم لاحظ عمر فرار جميع الأطفال عدا طفل واحد، فجثا على ركبتيه ليسأله “لماذا لم تنصرف مثل باقِ الأطفال؟”، فرد الطفل بشجاعه: “لم أُجرِم فأخافك، ولم يكن الطريق ضيقًا فأوسع لك”. فابتسم سيدنا عمر وأُعجب بشجاعة الطفل ولباقته، وسأله عن اسمه، فرد قائلًا عبد الله بن الزبير بن العوام، فقبَّل سيدنا عمر رأس الصبي، ودعا له، وتوقع له شأنًا عظيمًا حين يكبر.

 

صفات عبد الله بن الزبير

كبر عبد الله بن الزبير بن العوام، فكان شابًا ذكيًّا فصيحًا شجاعًا، لا يخشى في الحق لومة لائم، كما كان سياسيًّا بارعًا في شئون السياسة. أما صفاته الشكلية؛ فكان أسمر البشرة متوسط الطول نحيف الجسم، شعر وجهه أصفر اللون قليل الكثافة.

وقد بدت شجاعته في الجهاد، فشهد المعارك والحروب وأبلى فيها بلاءً حسنًا. كما كان عبد الله بن الزبير بن العوام من ضمن الأربعة الذين استعان بهم عثمان بن عفان رضي الله عنه لجمع القرآن ونسخه في مصاحف. أما خلافة المسلمين، فقد تولاها أول مولود في الإسلام بعد وفاة يزيد بن معاوية، لكن فترة خلافته لم تدُم طويلًا بسبب إصرار الأمويين على استعادة الحكم.

 

وفاة أول مولود في الإسلام

وعن الحياة الشخصية لعبد الله بن الزبير، فقد تزوج من النساء أربعة، فكان له عشرة أبناء ذكور وثلاث إناث. أما وفاته فكانت في العام الثالث والسبعين للهجرة، عن عمر يُاهز ثلاثة وسبعين عامًا، أثناء معركته مع الحجاج بن يوسف الثقفي.

 

 
السابق
فوائد جوز الهند
التالي
من هم أولو العزم من الرسل

اترك تعليقاً