أعلام ومشاهير

من هو قائد الثورة الجزائرية

من هو قائد الثورة الجزائرية

الثورة الجزائرية هي واحدة من الثورات العربية العِظام التي أشعلها الجزائريون عام 1954م، تعبيرًا عن غضبهم واعتراضهم على البقاء تحت وطأة الاحتلال الفرنسي، ورغبةً في نيل استقلالهم وحريتهم التي سُلِبت من بين أيديهم. ولا شك أن قائد الثورة هو من يُجدد إشعال فتيلها كلما أوشك على الانطفاء. إلا أن الباحث بين أروِقة التاريخ عن القائد الذي تولى زمام الثورة الجزائرية، يجد أن زمام تلك الثورة العظيمة كان في حوزة ثمانية من خيرة رجالات الجزائر في ذلك الوقت، ومن بينهم قائد الثورة الجزائرية أحمد بن بلة، الذي تولَّى رئاسة الجزائر فور استقلالها، بعد أن بذل ما في وسعه للحصول على ذلك الاستقلال.

 

من هو قائد الثورة الجزائرية

أحمد بن بلة أحد ساسة الجزائر وأبرز مناضليها، حتى اعتُبِرَ قائد الثورة الجزائرية وزعيمها الروحي، الذي سعى جاهدًا لتحرير وطنه والذود عنه بكل ما أوتي من قوة. فعلى الرغم من كونه العائل الوحيد لأهله والمسؤول الأول عنهم بعد وفاة والده وأخيه، إلا أنَّه لم يدَع ظروفه الشخصية تحول دون سعيه لنجاح قضيته الأولى، التي تهدف في النهاية إلى صلاح حال الشعب الجزائري ككل، وتخليصه من قيود الفرنسيين الغرباء الذين نهبوا خيرات البلد، ولم يدعوا لأهلها منها إلا القليل.

 

نشأة أحمد بن بلة

وُلِدَ أحمد بن بلة في غرب الجزائر، وتحديدًا ببلدة مغنية ولاية تلمسان، بتاريخ 25 سبتمبر عام 1916م لأسرة متوسطة الحال. بدأ تعليمه بدراسة القرآن الكريم إلى جانب دراسته بالابتدائية الفرنسية، ثم التحق بالمدرسة الاعدادية بمدينة تلمسان، إلا أنه لم يتمكن من استكمال دراسته، وركز اهتمامه على الرياضة، فمارَس رياضة العدْو وكرة القدم، ولعب لأكثر من نادٍ إلَّا أنه رفض الاحتراف لأحد النوادي الفرنسية على الرغم من عرضهم المغري في ذلك الوقت.

 

نضال أحمد بن بلة

بدأت مرحلة النضال الفعلية لأحمد بن بلة منذ انضمامه لحزب الشعب الجزائري وهو في السادسة عشر من عمره، ثم التحق إجباريًّا بالجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية، وهو ما وافق عام 1937م وامتد حتى عام 1940م، ثم استُدعِيَ ثانيةً عام 1942م حتى 1944م، ليعود بعد ذلك لنشاطه السياسي بقوة، فيُصبح أحد أبرز رجال الحركة الوطنية الجزائرية، ثم رئيسًا لهيئة أركانها. ومنذ ذلك الحين أخذ يُشارك في العديد من التنظيمات المعادية للاستعمار، حتى تزعم هجومًا على بريد وهران عام 1949م بهدف الحصول على المال لشراء الأسلحة. وسُجِن على إثر تلك العملية على الرغم من نجاحها، فصدر ضده حكم بالسجن المؤبد عام 1950م، إلا أنه تمكَّن من الفرار من السجن عام 1952 متجهًا إلى القاهرة حيث تعرَّض لمحاولات اغتيال فاشلة.

 

بن بلة والثورة الجزائرية

على الرغم من خروج المناضل أحمد بن بلة من الجزائر هاربًا من حكم المؤبد، إلا أنه لم يكف عن الدفاع عن قضية وطنه ومقاومة الاحتلال الفرنسي له بشتى الطرق، فساهم في تأسيس جبهة التحرير الوطني واندلاع ثورة التحرير الجزائرية عام 1954م. وظل يُجاهد من أجل حصول بلده على الاستقلال، حتى قُبِضَ عليه عام 1956م في عملية قرصنة جوية خلال سفره جوًّا من المغرب إلى تونس، مع أربعة آخرين من قادة الثورة ورموزها، ليظل سجينًا حتى عام 1962م.

 

بن بلة رئيسًا للجزائر

بعد إطلاق سراح قائد الثورة الجزائرية المناضل أحمد بن بلة عام 1962م بدأ في حضور عدة لقاءات مع أعضاء الحكومة الجزائرية، وعبر عن آرائه فيما يتعلَّق بالقضايا الوطنية في الموتمرات الداخلية والخارجية، ومن بين تلك المؤتمرات مؤتمر طرابلس الذي أسفر عن اختلافه مع الحكومة المؤقتة للجزائر. إلا أنه تمكن من جمع كلمة القوات المسلحة بصفِّه، وعُيِّن رئيسًا لجبهة التحرير، ثم انتُخِبَ باعتباره أول رئيس للجمهورية الجزائرية بعد نجاح الثورة التحريرية ونيْل الاستقلال، في الخامس عشر من سبتمبر عام 1963م.

 

عزل قائد الثورة الجزائرية

استمر أحمد بن بلة في منصب رئيس الجمهورية الجزائرية عام ونصف العام تقريبًا، حتى انقلب عليه وزير الدفاع العقيد هواري بومدين على إثر صراع السلطة الذي نشب بينهما تدريجيًّا، وعزَله متَّهِمًا إياه بالانحراف عن أهداف الثورة. فأودِع بالسجن للمرة الثالثة والأخيرة في حياته بعد أن أفنى أعوام طِوال من عمره يُدافع عن الوطن ويُطالب بحريته واستقلاله.

وعلى الرغم من المحاولات العديدة التي أجراها الرئيس جمال عبد الناصر وغيره من أصدقاء بن بلة مُحاولين إطلاق سراحه، إلا أن جميع تلك المحاولات لم تُجدِ نفعًا، وظل مُعتقلًا حتى عام 1980م بعد وصول الشاذلي بن جديد إلى السلطة، الذي أطلق سراحه بعفوٍ رئاسي، ومنحه راتب شهري وفيلَّا بالعاصمة الجزائرية. إلا أنه لم يمكُث بالجزائر سوى شهر أو أقل، سافر بعده إلى فرنسا مواصلًا نشاطه السياسي مرَّةً أخرى. وظل يُناضل من أجل الوصول إلى تعددية ديمقراطية بالجزائر؛ فأسس حزبًا سياسيًّا مُعارضًا، وأصدر مجلتين للتعبير عن الرأي المعارض.

 

وفاة أحمد بن بلة

اعتزل بن بلة نشاطه السياسي المعارض مع تولي عبد العزيز بوتفليقة رئاسة جمهورية الجزائر، فكان من المؤيدين له، وعاد إلى بلده مركزًا اهتمامه على القضايا العربية الخارجية مثل تلك التي تتعلَّق بفلسطين والعراق. وألف في هذه الأثناء مجموعة من المؤلفات منها “تحية لـ تشي” و”الإسلام والثورة الجزائرية” و”حول الاقتصاد الحر”. وتوفِّي قائد الثورة الجزائرية المناضل أحمد بن بلة بتاريخ 11 أبريل عام 2012م عن عمر يُناهز السادسة والتسعين في منزله بالجزائر بعد تعرضه لأزمة صحية.

 
السابق
فوائد زهر الليمون
التالي
ما هي الأجرام السماوية

اترك تعليقاً