أعلام ومشاهير

من هو محمد الفاتح

من هو محمد الفاتح

محمد الفاتح هو السلطان محمد خان الثاني، سابع سلاطين الدولة العثمانية، وأحد أشهر قادتها وأكثرهم ذكاء وحكمة، حقق العديد من الفتوحات والإنجازات غير المسبوقة، ويُعتبر فتح القسطنطينية هو الإنجاز الأكبر والشرف الأعظم الذي طالما حلم به محمد الفاتح وسعى لتحقيقه.

 

مولده ونشأته

ولد محمد خان الثاني في أدرنة بتاريخ 20 أبريل عام 1429م، الموافق 26 رجب 833هـ، لأبويه السلطان مراد الثاني والسلطانة هما خاتون، وتم إعداده منذ صغره ليُصبح سلطانًا ذا شأن، فحفظ القرآن الكريم كاملًا، وتتلمذ على يد كِبار العلماء، فشب ليتحلى بالتقوى والورع، بالإضافة إلى حنكته السياسية ودرايته بشئون الدولة، التي حرص والده على تنميتها، فأرسله إلى أماسيا منذ أن كان في الحادية عشر من عمره، ليحكمها ويتمكن من الانخراط في ما يخص ممارسة الحكم والأعمال السلطانية.

 

اعتلاؤه العرش

تولى السلطان محمد الفاتح العرش أكثر من مرة؛ ففي عام 1444م توفِّيَ أحد أبناء السلطان مراد الثاني، ليحزن عليه أبيه حزنًا شديدًا، وتتملَّكه الرغبة في الانعزال بعيدًا والزهد في الحياة، مما دفع به إلى التنازل عن العرش لابنه محمد، الذي لم يكن قد تجاوز الخامسة عشر بعد، إلَّا أن حداثة سنه جعلته غير قادرًا على الإلمام بزمام الأمور، فطلب من أبيه العودة لاستلام عرشه مرة أخرى.

أما المرة الثانية التي اعتلى فيها السلطان محمد الفاتح العرش، فكانت بعد وفاة أبيه السلطان مراد الثاني، وقد كان ذلك بتاريخ 7 فبراير عام 1451م، الموافق 5 محرم عام 855هـ، وكان حينها في الثانية والعشرين من عمره، إلا أنه تولى العرش وأثبت جدارته ودهاءه على المستوى السياسي والعسكري.

 

فتح القسطنطينية

لقد كان السلطان محمد الفاتح منذ صغره شديد التحمس لفتح القسطنطينيَّة على وجه التحديد، وذلك لما علِمه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَتُفتَحنَّ القُسطنطينية فَلَنِعمَ الأمير أميرها ولنِعم الجيش ذلك الجيش”. وقد تعمد شيخه “آق شمس الدين” الذي علمه في صغره، أن يغرس بداخله الشعور بأنه المقصود من حديث رسول الله، وأنه من يستحق أن ينال هذا الشرف العظيم.

وبالفعل كانت ضمن الأهداف الرئيسية في قائنة السلطان، فلما حان الوقت المناسب، تعمد عقد مُعاهدات وهُدَن مع جميع أعدائه؛ ليتمكَّن من التفرغ لهذه الخطوة الصعبة والمهمة، ثم بدأ بإعداد المدافع العملاقة، وتمهيد المسافة بين أدرنه والقسطنطينية لتُصبح صالحة لجر المدافع. وبالفعل وصل الجيش بقيادة محمد الفاتح إلى مشارف القسطنطينية، فخطب السلطان في جيشه مشجعًا لهم، ومبينًا لما سينالوه من شرف في حالة انتصارهم. ثم بدأوا في ضرب المدينة برًّا وبحرًا، وتمكنوا أخيرًا من الاستيلاء عليها على إثر معركة ضارية، فشلت جميع قوى البيزنطيين عن ثنيها أو التغلب عليها ومقاومتها.

 

لماذا لُقِّب السلطان بالفاتح

لُقب السلطان محمد خان الثاني بـ “الفاتح” على إثر تمكنه من فتح القسطنطينية، كما سُمِّي أيضًا بـ “قيصر الروم”. أما بعد فتحه لها، فقد أخذ على نفسه عهدًا بحماية المسيحيين الموجودين بداخلها وعدم التعرض لهم في مساكنهم أو في أموالهم أو في كنائسهم، ثم أمر بجعل المدينة عاصمة للدولة العثمانية، غير اسمها إلى “إسلامبول” الذي حُرِّف فيما بعد ليصبح “استامبول”. وبدأ في سلسلة من الإعمار والإنجازات الداخلية، كما اتجه إلى فتح العديد من البلدان وتوسيع رقعة الدولة العثمانية قدر طاقته.

 

حياته الشخصية

تزوج السلطان محمد الفاتح من عدد من النساء، كانت أولهن هي والدة ولي العهد “أمينة كلبهار”، والتي كانت رومية أرثوذكسية نبيلة الجذور، من قرية تُدعى دوفيرا في طرابزون، وقد أنجب منها ابنه بايزيد الثاني، وتوفيت عام 1492م. وتعددت زيجاته من العديد من الأخريات، إلا أنه لم يُنجب إلا بايزيد وولد آخر يُدعى “جم” الذي كان يُعرف في الغرب باسم “زيزيم”.

 

وفاة محمد الفاتح

توفي السلطان عام 1481م عن عمر يناهز الثالثة والخمسين، وقيل أنه قُتِل على يد طبيبه الخاص “يعقوب” الذي بدأ في إضافة السم إلى طعامه بشكل تدريجي منذ علمه برغبة السلطان في غزو إيطاليا، إذ كان هذا الطبيب إيطالي الأمر. وقد عُرِفَ سر الطبيب الخائن وأُمِرَ بإعدامه فيما بعد. أما بشأن الدول الأوروبية، فقد تنفست الصعداء بمجرد سماعهم خبر موت السلطان، وصلَّت الكنائس الأوروبية صلاة شكر لمدة ثلاثة أيام فرحًا بموته.

 
السابق
شوربة الذرة بالكريمة
التالي
كيف يحدث البرق والرعد

اترك تعليقاً