إسلاميات

من هي زينب بنت جحش

من هي زينب بنت جحش

تعددت زيجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت كل زيجة لحكمة أرادها الله عز وجل. ومن بين تلك الزيجات زواجه من أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها التي زوجه الله إياها من فوق سبع سموات بآيات بينات، فكانت دائمة الفخر والتباهي بذلك بين زوجات الرسول الأخريات؛ إذ ثَبُتَ في البخاري قولها: “زوَّجكُنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجني الله تعالى من فوق سبع سَمَوات”. إنها زينب بنت جحش التي سنتعرَّف عليها أكثر في السطور التالية.

 

من هي زينب بنت جحش

زينب بنت جحش بن رئاب ابنة جحش بن رئاب الأسدي وأمها أُميمة بنت عبد المطلب عمَّة رسول الله. وُلِدت في مكة قبل الهجرة النبوية بثلاثة وثلاثين عامًا، وكان اسمها بَرَّة، أما “زينب” فهو الاسم الذي سماها به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويذكر التاريخ أنها كانت من أوائل من أسلمن من النساء، فكان قلبها عامرًا بحب الله ورسوله، وكانت دائمة التعبير عن ذلك بحبها للتصدق وإطعام الفقراء ابتغاء مرضاة الله حتى عُرِفَت بأم المساكين.

خطبها رسول الله لمولاه زيد بن حارثة، فامتثلت ووافقت على الرغم من اعتراضها في بادئ الأمر نظرًا للفرق الاجتماعي الكبير بينهما. إلا أن ذلك الزواج لم يستمر طويلًا حتى طلقها زيد، ليتزوجها محمد صلى الله عليه وسلم بعد اكتمال عدتها، وقد نزل في هذا الموقف آيات بينات في سورة الأحزاب قال فيها تبارك وتعالى: “وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا”.

 

الحكمة من زواج النبي بزينب

لم يفعل نبي الله فعلًا ولم يتلفظ بقولٍ إلا بأمرٍ من الله عز وجل وحكمة يعلمها هو. والحكمة من هذا الزواج تجلَّت حين تزوج رسول الله من طليقة متبناه، بعد تحريم الزواج من طليقة الابن. وذلك لينفي مبدأ التبني ويُفرق بين الابن الحقيقي وبين من يتولى المرء رعايته لكنه ليس من صلبه. لذا عندما حاول المغرضون والحاقدون على رسول الله استغلال الموقف قائلين: “حرَّم مُحمَّد نساء الولد ثم تزوَّج امرأة ابنه”، نزل قوله تعالى في سورة الأحزاب: “مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا”.

 

مكانة زينب بنت جحش

حظيت زينب بنت جحش بمكانة عالية في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أن أم المؤمنين عائشة تحدثت عنها قائلة: “كانت زينب هي التي تُساميني (أي: تباريني) من زوجات النبي”، ففضلًا عن جمالها الخارجي، كانت تتمتع بحظ وافر من الصفات الطيبة من صدق وأمانة وزهد في الدنيا وكرم. وقد ورد في هذا الشأن قصة العسل الشهيرة، حين لاحظت السيدة عائشة والسيدة حفصة أن رسول الله يُطيل الجلوس عند زينب ويشرب عندها العسل، فغارتا وتواطئتا ضده، حتى أنه كاد أن يُحرِّم على نفسه تناول العسل لولا قول المولى عز وجل: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ”. وقد كان لزينب بنت جحش دور في تعليم السنة النبوية لما روته من أحاديث شريفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وفاة زينب بنت جحش

توفيت أم المؤمنين زينب عام 20 هجرية عن عمر يُناهز الثالثة والخمسين، فكانت أولى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لحاقًا به، ودُفِنَت في البقيع في عهد الخليفة عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه.

 
السابق
أدعية قضاء الدين
التالي
كيفية وضع المكياج للمبتدئين

اترك تعليقاً