إسلاميات

مواقف من حياة الرسول

مواقف من حياة الرسول

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان وبلاغة القول، فكان حليم ورؤوف، وصبور إلى أبعد الحدود، منحه الله عز وجل هذه الصفات وفضله على العالمين. فكما قالت السيدة عائشة عنه؛ ما خُيّر رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها، وكان أبعد الناس غضباً وأسرعهم رضا. ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هو قدوة للمسلمين، وناصح ومرشد لهم، ولنا في حياة الرسول كثير من المواقف التي نتهدي بها إلى الطريق الصحيح.

 

مواقف من حياة الرسول

إسلام أبي العاص بن ربيع

  • روي أن رجال أبي بصير استولوا على قافلة كان بها أبي العاص بن ربيع صهر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان في ذلك الوقت لا يزال مشركاً، ولم يأسروا أبي العاص لمكانته، فذهب إلى زوجته زينب بنت رسول الله وشكا لها ما حل برفاقه وما خسروه من أموال.
  • فذهبت زينب إلى الرسول وحثته عن ذلك الأمر، فقام صلى الله عليه وسلم وخطب في الناس قائلاً “إن هذا الرجل منا حيث علمتم، وقد أصبتم له مالاً، فإن تُحسنوا وتردوا عليه الذي له، فإنا نحب ذلك، وإن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاء عليكم، فأنتم أحق به”
  • فردوا على النبي أنهم سيردون له ماله، وما أن ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئاً عاد إلى مكة فأدى إلى كل ذي مال من قريش ماله، ومن كان أبضع معه، ثم قال يا معشر قريش، هل بقى لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا، فجزاك الله خيراً فقد وجدناك وفياً كريماً؛ قال: فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، والله ما منعني عن الإسلام إلا تخوف أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت.
  • وبهذا الموقف يظهر مدى حرص رسولنا الكريم على الأخذ بمبدأ الشورى، وكذلك سماحته ولطفه اللذان كانا سبباً في إقبال الكثير على الدخول في الإسلام.

 

جمع الصدقات

  • في السنة التاسعة من الهجرة بعد أن عاد الرسول صلى الله عليه وسلم من عمرته إلى المدينة، قام بإرسال بعض أصحابه لجمع الصدقات من الأعراب، وكان من بين الذين ذهبوا لجمع الصدقات ابن اللتبية الأزدي.
  • وعندما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال “هذا لكم وهذا أهدي لي” فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطب على المنبر قائلاً بعد أن حمد الله وأثنى عليه “ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم، وهذا اهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه أو بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا، والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر”، ثم قام برفع يديه قائلا (اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت).
  • يعلمنا هذا الموقف الكثير من الحكم ومنها أن أموال الله يجب أن تذهب إلى مستحقيها، كم أنه ينهانا عن الجشع والطمع فيما ليس لنا.

 

إصابة الرسول يوم أحد

  • عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال “حين سئل عن جرح الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد؛ جُرح وجه رسول الله وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير فأحرقته حتى صار رماداً ثم ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم”
  • وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيهم يشير إلى رباعيته اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله”.
  • وعلى الرغم من إصابة الرسول إلا أنه مضى يدعو المسلمين إلى القتال واستطاع بالرجال القلائل الذين معه أن يصعد فوق الجبل، فانحازت إليه الطائفة التي اعتصمت بالصخرة وقت الفرار.
  • وفرح الرسول فرحاً عظيماً ووجد أن باقي رجاله التفوا حوله، وعاد لهؤلاء صوابهم إذ وجدوا الرسول صلى الله عليه وسلم حياً، وهم يحسبونه مات.
  • وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم نفر قليل منهم سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وأبو دجانة وأبو طلحة الأنصاري رضي الله عنهم.
  • ولما سمع المشركون صوت النبي صلى الله عليه وسلم هاجموه وأرادوا أن يقتلوه فقام تسعة من أصحابه يدافعون عنه بكل حُب وتفاني وبطولة لم يعرف التاريخ لها مثلاً.

 

قصة المرأة المخزومية

  • عن عائشة رضي الله عنها “أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة، فقال الرسول (أتشفع في حد من حدود الله؟) ثم قام فاختطب، فقال: (أيها الناس إنما الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).
  • هذا الموقف يدل على حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على إقامة العدل بين المسلمين وإقامة حدود الله حتى لو على إبنته نفسها.
 
السابق
من هو مخترع سماعة الطبيب
التالي
طريقة حساب أيام التبويض

اترك تعليقاً