أعلام ومشاهير

نبذة عن حياة ابن ماجد

نبذة عن حياة ابن ماجد

يُعد شهاب الدين أحمد بن ماجد بن أبي الركائب النجدي واحدًا من الشخصيات العظيمة التي ساهمت بشكل فعال في نهضة الحضارة الإنسانية. فقد كان عالمًا في الجغرافيا وملاحًا لا تزال أعماله حتى الآن محفوظة في المتاحف والمكتبات، ورغم قدم مؤلفاته إلا أنها مازالت تعتبر مرجعًا للكثيرين. كما تعد سيرة ابن ماجد بصمة فخر لكل العرب والمسلمين.

 

الولادة والنسب

هو أحمد بن ماجد بن محمد بن عمر بن فضل بن دويك بن يوسف بن حسن بن حسين بن أبي معلق بن أبي الركائب، الذي يعود نسبه إلى القبائل العدنانية بتهامة ونجد والحجاز. ولد ابن ماجد في مدينة جلفار الواقعة جنوب ساحل الخليج العربي بإمارة رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، ويقول معظم المؤرخون أنه ولد عام 1432 م – 836 هـ.

كان يُكنى بابن أبي الركائب ولقب بالعديد من الألقاب؛ منها أسد البحار، والسائح ماجد، والشهاب، وشهاب الحق وذلك بسبب تدينه، وفي حين أنه لا توجد أي معلومات دقيقة عن تاريخ وفاته؛ تشير التقديرات أن الوفاة كانت بعد عام 904 هـ.

 

نشأته وعلاقته بالملاحة

كان والده يعمل بحارًا، وكان مشهورًا في زمانه بربان البرين – بر العرب وبر العجم – ومن كتبه الأرجوزة الحجازية الذي ضم أكثر من ألف بيت شعري حول الملاحة البحرية في البحر الأحمر. وقد تعلم ابن ماجد الملاحة من والده وورث عنه خبرته فيها؛ حتى ذاع صيته وأصبح أكثر شهرةً من أبيه، وتم تصنيفه من ضمن أهم وأشهر البحارة العرب والمسلمين، كما عُرف بالتقوى والصلاح والاهتمام بالصلاة.

اشتهر ابن ماجد في منطقة السواحل الشرقية من القارة الإفريقية نظرًا لكثرة رحلاته إليها، وفي العام 1498م التقى مع البحارة البرتغالي فاسكو دي غاما بالقرب من ساحل ملبار بمنطقة ملندي، وهو في طريقه لاكتشاف طريق الهند من أجل الحصول على التوابل والبهارات. وكان ابن ماجد حينها معروف باسم كاناكا، ومعناه الشخص الذي يمتلك الخبرة في البحار والفلك، واستطاع فاسكو دي غاما إقناعه بمرافقته وقيادة السفن البرتغالية في المحيط الهندي، وتمكن بالفعل من الوصول إلى كلكتا عام 1498م.

كان ابن ماجد بحارًا يستحق الإعجاب والتقدير؛ فقد كان أول من كتب عن الإشارات البحرية وقدم فيها شرحًا ووصفًا للبحر الأحمر لم يقدمه أي أوروبي حسب ما قاله المفكر فيراند أن، وكان ابن ماجد يهتم بكتابة المعلومات حول الرياح الموسمية والمحلية، وكذلك وسائل الملاحة بعيدة المدى وكانت معلوماته التي يدونها تتميز بالدقة الكبيرة.

 

أهم إسهامات ابن ماجد في علم الجغرافيا

كانت لإسهامات ابن ماجد في علم الجغرافيا الفضل الكبير في تطور الرحلات البحرية المتنوعة عند المسلمين والعرب، وظلت إسهاماته معروفة بين الناس على مر العصور، ومن ضمن هذه الإسهامات:

  • كان له الفضل في تصحيح بعض المعلومات الخاطئة حول علم البحار، والتي كان يروجها البحارة من قبله.
  • كان لابن ماجد فضل كبير في استخدام الطرق النظرية والعملية أثناء تجربة المسائل الملاحية.
  • كان صاحب الفضل في اختراع البوصلة البحرية، والتي ساهمت وساعدت البحارة على تحديد المواقع بشكل صحيح داخل البحر، ووفرت لهم الحماية من الضياع. كما اهتم أيضًا بتطوير البوصلة وأضاف إبرة الاتجاهات لصندوق البوصلة، والتي كانت تتوقف بواسطة المغناطيس المتواجد بها.
  • كان له الفضل في توفير الحماية للسفن؛ بفضل مساعدته للملاحين في الابتعاد عن مناطق الخطر داخل مياه المحيطات والبحار؛ مما زاد من تطوير حركة التجارة.
  • كان ابن ماجد صاحب الفضل في تقديم العديد من النصائح، التي أسهمت في تفادي الظروف الجوية الصعبة وتجاوزها أثناء سير السفن بالطرق البحرية.

 

أهم مؤلفات ابن ماجد

ساهم بن ماجد في تأليف الكثير من المؤلفات حول علوم الملاحة وعالم البحار ومنها:

  • كتاب الفوائد في أصول البحر والقواعد البحرية: وهو واحد من أهم كتابات ابن ماجد التي تحتوي بين طياتها على اثنتا عشر فائدة حول العلوم البحرية.
  • كتاب حاوية الاختصار في أصول عالم البحار: وهو كتاب يحتوي على بعض قواعد الملاحة البحرية، التي كتبها ابن ماجد على هيئة أبيات شعرية وانتهي من كتابتها عام 866هـ.
  • الأرجوزة السبعية: وهي أرجوزة شعرية ألفها عام 888هـ، وأورد فيها سبعة أنواع من العلوم المتعلقة بعالم البحار.
  • المعرية: وهي عبارة عن أرجوزة شعرية تحتوي على 178 بيتًا شعريًا؛ ألفها من أجل تصحيح القياسات الخاصة بخليج عدن ومجاريه المائية من ميناء حافون حتى باب المندب، وكذلك الموانئ الساحلية الصومالية حتى الميناء الواقع في الساحل العربي الذي يقابله.
  • تصنيف القبلة: وهي عبارة عن منظومة شعرية انتهي من تأليفها عام 893هـ، وهي مكونه من 295 بيتًا شعريًا؛ يصف فيهم اتجاهات القبلة في كل دول العالم القديم.
  • أرجوزة بر العرب في الخليج: وهي قصيدة شعرية ألفها لوصف طرق الخليج العربي، وعدد أبياتها 100 بيت تقريبًا.

ولهذا يعد بن ماجد أحد عباقرة الحضارة الإسلامية الذين كانت إسهاماتهم ومازالت طريقًا يهتدي به الملاحون والجغرافيون في شتى أنحاء العالم، ولم يقتصر نبوغ ابن ماجد على مجال الجغرافيا فقط، بل وصل نبوغه أيضًا للعديد من المجالات الأخرى كاللغة العربية، وعلوم الدين والتاريخ والأدب وغيرها من العلوم الأخرى، فقد كان دائم الإطلاع والقراءة.

 
السابق
التطور الحركي للطفل بالشهور
التالي
ما هي صدقة التطوع

اترك تعليقاً